النووي

390

المجموع

( الشرح ) الأحكام : إذا ادعى عليه عينا في يده أو دينا في ذمته فأنكره المدعى عليه ثم صالحه على عين أو دين في ذمته لم يصح الصلح بلا خلاف على المذهب ، لأنه ابتاع ملكه ، وإن ادعى عليه ألف درهم في ذمته ، فأنكره ، ثم صالحه على خمسمائة منها وقلنا : يصح صلح الحطيطه فهل يصح هذا الصلح ؟ فيه وجهان حكاهما في الإبانة . ( أحدهما ) لا يصح ، لأنه صلح على الانكار فلم يصح ، كما لو ادعى عليه عينا فأنكره ( والثاني ) يصح ، والفرق بينهما أن في صلح المعاوضة يحتاج إلى ثبوت العوضين برضى المتعاقدين وليس العين المدعى بها ثابتة للمدعى حتى يأخذ عليها عوضا ، وههنا هو إبراء فلا يحتاج إلى رضاء صاحبه ، هذا مذهبنا ، وأن الصلح على الانكار لا يصح . وقال ابن أبي ليلى : إن أنكره لم يصح الصلح ، وإن سكت صح الصلح . دليلنا : قوله تعالى " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " والصلح على الانكار من أكل المال بالباطل ، لان من ادعى على غيره دارا في يده فأنكر ذلك المدعى عليه ثم صالحه عنها بعوض فقد ابتاع ماله بماله ، وهذا لا يجوز ، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال بن الحارث " يا بلال اعلم أن الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما " . وهذا المدعى لا يخلو إما أن يكون كاذبا أو صادقا ، فإن كان كاذبا فهذا الصلح الذي يصالح به يحل له ما هو حرام عليه ، وإن كان صادقا فإنه يستحق جميع ما يدعيه ، فإذا أخذ بعضه بالصلح فالصلح حرم عليه الباقي الذي كان حلالا له ، فوجب أن لا يجوز ، هكذا ذكر الشيخ أبو حامد ، ولان البيع لا يجوز مع الانكار وهو أن يدعى عينا في يد غيره فينكره فيبيعها من غيره ، فان البيع لا يصح ، فكذلك الصلح . إذا ثبت هذا : فادعى على رجل ألفا في ذمته فأنكره عنها ، ثم إن المدعى أبرأه منها صحت البراءة ، وهل يشترط في صحة البراءة القبول ؟ على وجهين يأتي ذكرهما فيما بعد إن شاء الله تعالى .